تراتيل الخصر.. قيامة الضوء
عِندَ عتَبَةِ "التكّ"..
يستفيقُ نُعاسُ الناي، يخلعُ قميصَ السكونِ ليرتديَ شهقةَ الفراغ.
هيَ لا تتمايل.. بل تمنحُ الماءَ لغته الأولى،
تعلّمُ الشجرَ كيفَ ينحني حينَ تجوعُ الأرضُ للارتواء.
انفجار الخلخال
صرخةُ الحنينِ المنبعثةِ من كاحليها ليست صوتاً،
إنها زلزالٌ موسيقيّ يفكّ أزرارَ الموّال المختنق،
ويسكبُ الترياقَ في أوردةِ العشّاقِ الذين أتعبهم الوقوفُ على أرصفةِ الانتظار.
مقاماتُ الجسد
خصرُكِ ليس انحناءً.. إنه ممرٌّ سريّ بين "البيات" و"السيكا"،
هندسةٌ من "مازيكا" كونيةٍ ترسمُ جغرافيا الوجدِ بمدادِ النور.
كلما انثنى قوامُكِ.. طأطأ السحابُ ناصيتَهُ هيبةً،
وكلما فردتِ جناحَ الغوايةِ.. ثَمُلَ الكأسُ ببراعةِ منْ يمسكه،
وضاعَ المدى في مداراتِ خمرِكِ المعتّق.
رعشةُ الأرض
رعشةُ أكتافكِ.. نشيدُ تمردٍ يزلزلُ وقارَ التراب،
تجعلُ القلبَ ينسى بوصلتهُ،
يهجرُ الطولَ والعرض، ليغرقَ في عُمقِ اللحظةِ الهاربة.
يا ابنةَ النيل.. يا لؤلؤةً سُجنت في صَدَفَةِ الغيب،
عينُكِ شرارةُ البدء، ونظرتُكِ جنونٌ يرتدي ثيابَ الحكمة.
طقوسُ الانخطاف
دورانُ حزامِكِ هو دورانُ الأفلاكِ في "مقامٍ" مسحور،
كأنكِ ملاكٌ يطأُ حافةَ الضوءِ، فيتبعُكِ الفضاءُ منقاداً،
وتتراقصُ البيوتُ والساحاتُ تحتَ وقعِ خطاكِ.
أنتِ السحرُ في كمالِ تجليهِ.. ونحنُ مجردُ "حضورٍ" ذائبٍ في ملكوتِ دهشتِكِ.
بلاغةُ الجسد
هذه ليست رقصة..
إنها سيرةُ الروحِ حين تقررُ أن تُحكى بلا لسان.
تضحكُ عيناكِ.. فتنفجرُ في صدورنا الآهاتُ بكاءً مقدساً.
رقصُكِ هو البلاغةُ المطلقة،
يا فتنةً صِيغت من سرّ الجمال، ويا دلالاً لا يُدركُ كنهَهُ خيال.
على دَقّةِ "التَّكْ" صَحِي مِزاج النَّاي
وِمالِتْ كما يِميل الشَّجَر عَ الماي
هَلِّتْ.. وقامت للخَلاخِيل صَرْخة حَنِين
تِفِكّ عُقدة المَوّال وتِشفي قلوب العاشقين
خَصْرِك كأنه "بيات" و "سيكا"
بِيرسِم مَعاني العِشْق بمَزيكا
تِتْنِي القوام.. يِتْنِي السحاب رَاسه
وتِفرِد جِناح الوَجد.. يِسْكَر الّلي مَسَك كاسه
رَعْشة كِتافك.. زلزَال بِيِدْبّ فِي الأرض
تِخلِي القلوب تِنسَى الطُّول وتِنسَى العَرْض
يا بِنْت مِصْر.. يا لُؤلُؤة مَكنونة
العين شَرارة.. والنظرة مَجنونة
لَفّة حِزامِك.. دَوَران "مقام" مَسْحور
كأنِك مَلاك.. بِيِرقُص عَلى شَطّ النُّور
تِتمَايلي.. يِتمَايل معاكِ الفَضَا والدُّور
وتِبْقي إنتِ السِّحْر.. وإحنا بيكي حُضور
هِيَّ دي الرَّقْصة.. حِكَاية رُوح بْتِتحكي
تِضْحك عُيونِك.. والآهات جوّانا تِبكي
رَقْصِك بَلاغة.. وفَنّ ملوش مِثَال
يا فِتنة الخَلْق.. يا سِرّ الجمال والدَّلال